السيد كمال الحيدري

60

مراتب السير والسلوك إلى الله

وظهور في تلك العوالم العلوية والنشآت السابقة على عالم المادّة . بعبارة أُخرى : لم يكن عالم الطبيعة والمادّة قبل وجوده وظهوره هذا عدماً محضاً وإنّما كان له نشآت وظهورات أُخرى تُناسب أنظمة ومقتضيات العوالم تلك . وهذا هو معنى ارتباطنا الأصلي والفعلي بالصادر الأوّل والعوالم العلوية التي صدرنا عنها . من خلال ذلك يتبيّن لنا السرّ في شوقنا إلى تلك العوالم ، وتحديداً إلى الصادر الأوّل والمظهر الأتمّ للاسم الأعظم ، ذلك الموطن الأصلي الذي انحدرنا منه ونظلّ نهفو إليه فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ « 1 » . ولك أن تتأمّل كثيراً في قوله صلى الله عليه وآله : حبّ الوطن من الإيمان . ( « 2 » ) فأيّ وطن عناه ؟ وأيّ إيمان يكون منه ذلك الحبّ ؟ ومن هنا يُمكنك أن تستنير بإضاءة وإشراقة جديدة من الحديث الشريف للرسول الأكرم والأشرف زاده الله تعالى شرفاً وعزّة وكرامة ، حيث يقول : أنا وعلي أبوا هذه الأمّة « 3 » ، فتأمّل في ذلك كثيراً ، واطفِ السراج فقد طلع الصُبح .

--> ( 1 ) إبراهيم : 37 . ( 2 ) سفينة البحار للشيخ عباس القمّي : ج 8 ص 525 ، نشر دار الأسوة ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - ، طهران . ( 3 ) علل الشرائع ، لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي « الصدوق » : ج 1 ص 27 ، المطبعة الحيدرية ، 1386 ه - ، النجف الأشرف .